القرطبي

162

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قال فما عملت فيه ؟ قال : تشمرت وحذرت ، قال : فذاك التقوى . وأخذ هذا المعنى ابن المعتز فنظمه : خل الذنوب صغيرها * وكبيرها ذاك التقى واصنع كماش فوق أر * ض الشوك يحذر ما يرى لا تحقرن صغيرة * إن الجبال من الحصى السادسة - التقوى فيها جماع الخير كله ، وهي وصية الله في الأولين والآخرين ، وهي خير ما يستفيده الانسان ، كما قال أبو الدرداء وقد قيل له : إن أصحابك يقولون الشعر وأنت ما حفظ عنك شئ ، فقال : يريد المرء أن يؤتى مناه * ويأبى الله إلا ما أرادا يقول المرء فائدتي ومالي * وتقوى الله أفضل ما استفادا وروى ابن ماجة في سننه عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول : ( ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا له من زوجة صالحة إن أمرها أطاعته وإن نظر إليها سرته وإن أقسم عليها أبرته وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله ) . والأصل في التقوى : وقوى على وزن فعلى فقلبت الواو تاء من وقيته أقيه أي منعته ، ورجل تقي أي خائف ، أصله وقي ، وكذلك تقاة كانت في الأصل وقاة ، كما قالوا : تجاه وتراث ، والأصل وجاه ووراث . قوله تعالى : الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ( 3 ) فيها ست وعشرون مسألة : الأولى - قوله : ( الذين ) في موضع خفض نعت " للمتقين " ، ويجوز الرفع على القطع أي هم الذين ، ويجوز النصب على المدح . ( يؤمنون ) يصدقون . والايمان في اللغة : التصديق ، وفي التنزيل : " وما أنت ( 1 ) بمؤمن لنا " أي بمصدق ، ويتعدى بالباء واللام ، كما قال : " ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ( 2 ) " " فما آمن لموسى ( 3 ) " وروى حجاج بن حجاج

--> ( 1 ) سورة يوسف آية 17 ( 2 ) سورة آل عمران آية 73 ( 3 ) سورة يونس آية 83